القاضي ابن البراج

322

المهذب

النسب وتعتد منه المرأة بالأقراء والحمل ، لأنه لا يصح منه استيلاد بمجرى العادة . ( 1 ) وإذا كانت المرأة آئسة من المحيض ومثلها لا تحيض ، لم يكن عليها عدة مثل الصغيرة التي لا تحيض مثلها ، لم تكن عليها عدة . وإذا تزوج عبد أمة وطلقها بعد الدخول طلقة ، ثبت له عليها الرجعة ، لأنه قد بقي لها طلقة . فإن أعتقت في أثناء العدة ، ثبت لها خيار الفسخ كما سلف لأنها في معنى الزوجات ، فإن اختارت الفسخ انقطع حق الزوج من الرجعة ، وكان لها أن تبني على عدتها عدة الحرة لا عدة أمة ، ولا يجب عليها استئناف هذه العدة . وإذا طلق الرجل زوجته طلقة رجعية ، وجرت في عدتها ، ثم راجعها ، انقطعت عدتها بالرجعة ، لأنها تصير فراشا ، فإن طلقها بعد ذلك بعد الدخول بها ، كان عليها استئناف العدة ، وإن لم يكن دخل بها استأنفتها أيضا ، فإن خالعها ، ثم تزوجها ، ثم طلقها ، استأنفت أيضا العدة ( 2 ) ولم يجز لها أن تبني على ما تقدم .

--> ( 1 ) هذا التعليل لا يناسب ما قبله فإنه إذا لم يصح منه استيلاد لم يجز أن تعتد منه بالحمل فالظاهر أن فيه سقطا ولعله كما في المبسوط " وإن كان قطع ذكره وأنثياه لا يلحقه نسب ولا تعتد منه بالأقراء والحمل " ثم إنه تقدم في عيوب النكاح أن الذي قطعت خصيتاه وبقي ذكره قادر على الوطأ دون الإنزال فإلحاق الولد به لما ذكره جماعة من الأصحاب في باب اللعان وغيره من احتمال تكونه منه بمحض الإدخال فيشمله " الولد للفراش " وهذا مشكل جدا لأن مقتضى العادة والفطرة كما في الآيات والأخبار ، أن الولد من نطفة الرجل فلا محل للاحتمال المذكور وإلا لجرى في السحق بدون الإنزال ونحوه أيضا لجواز تكونه منه بذلك بإذن الله تعالى وقاعدة الفراش ناظرة إلى غير ذلك . ( 2 ) في هامش نسخة ( ب ) هنا تعليقة لعلها من صاحب النسخة وهي : ظاهره عدم الفرق بين أن يكون طلاقه إياها بعد الدخول بها أو قبله وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشيخ لا عدة عليها إن كان قبل الدخول وتحل للأزواج في الحال وبه قال داود لأن عدة المخالعة قد انقضت بالتزوج والطلاق الثاني لا يوجب العدة لأنه قبل المسيس وقال الشافعي لا عدة عليها للطلاق لكنها تكمل عدة المطلقة الخلعية وهو أقرب الوجوه انتهى ما في الهامش ويأتي بعد ذلك أنه إذا تزوجها في عدتها انقطعت العدة أي بالنسبة إلى خلعها فلا ينافي حكمه هنا بالاستئناف للطلاق الذي بعده كما مر في الطلقة الرجعية